تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Site Title

فقاعة "عدد المستخدمين": لماذا يُعد تصحيح قطاع الـ SaaS بقيمة 285 مليار دولار جرس إنذار لقطاع المشتريات؟

Linkedin
x
x

فقاعة "عدد المستخدمين": لماذا يُعد تصحيح قطاع الـ SaaS بقيمة 285 مليار دولار جرس إنذار لقطاع المشتريات؟

تاريخ النشر

Publish date

لم يكن التصحيح الأخير الذي شهدته أسهم شركات البرمجيات (SaaS) بقيمة 285 مليار دولار مجرد دورة سوقية عادية، بل كان بمثابة إعادة تسعير هيكلية للعلاقة بين العمالة والبرمجيات.

على مدار خمسة عشر عاماً، اعتمدت استراتيجيات شراء البرمجيات المؤسسية على فرضية خطية مفادها: أن نمو الإيرادات يتطلب زيادة في عدد الموظفين، وزيادة الموظفين تستلزم شراء المزيد من تراخيص البرمجيات. نجح نموذج التسعير لكل مستخدم (Per-seat model) لأن المستخدم الأساسي كان بشرياً يتفاعل مع واجهة مستخدم رسومية (GUI).

أصبحت هذه الفرضية اليوم عبئاً مالياً.

مع انتشار الوكلاء المستقلين (Autonomous Agents) — مثل وكلاء البرمجة الداخليين في شركة “Stripe” الذين ينتجون أكثر من 1,000 طلب تعديل برمجي (Pull Requests) أسبوعياً دون تدخل بشري — انقطعت الصلة بين حجم المخرجات وعدد الموظفين. بات بإمكان الشركات الآن زيادة معدلات الإنتاجية (حل التذاكر، دمج الأكواد، معالجة الفواتير) مع الحفاظ على ثبات عدد الموظفين.

إذا كانت عقود برمجياتك لا تزال مرتبطة بـ “عدد المقاعد أو المستخدمين”، فأنت تدفع ثمن هيكل وظيفي لم يعد له وجود.

فك الارتباط بين القيمة وعدد الموظفين

تختلف اقتصاديات الوحدة في سير العمل المعتمد على الوكلاء الآليين جذرياً عن سير العمل البشري؛ فالموظف البشري لديه سقف محدد للإنتاج (مثلاً: 50 تذكرة دعم يومياً)، بينما لا يحد إنتاج الوكيل الآلي سوى قدرة الحوسبة وحدود واجهة برمجة التطبيقات (API).

ومع ذلك، لا يزال مزودو البرمجيات التقليديون يضعون أسعارهم بناءً على السقف البشري، حيث يفرضون رسوماً تتراوح بين 30 إلى 300 دولار للمستخدم شهرياً مقابل الوصول إلى واجهة المستخدم.

يؤدي هذا إلى قصور في كفاءة المشتريات:

  • المخزون الوهمي (Ghost Inventory): تضطر لدفع ثمن 100 ترخيص لأنك كنت تحتاج سابقاً لـ 100 موظف لإنجاز العمل. اليوم، يتم العمل بواسطة وكيل آلي يستخدم مفتاح API واحداً، ومع ذلك، يقيدك العقد بفئة الـ 100 مستخدم.
  • ضريبة واجهة المستخدم (The UI Tax): تتفاعل الوكلاء الآليون مع البرمجيات عبر واجهات البرمجة (APIs) لا الواجهات الرسومية (GUIs). هم لا يحتاجون إلى لوحات تحكم، أو واجهات سحب وإفلات، أو أدوات تقارير بصرية. لذا، فإن دفع مبالغ إضافية مقابل “تجربة المستخدم” (UX) لفاعل غير بشري هو هدر صريح لرأس المال.

استجابة السوق: التسعير القائم على النتائج

بدأ السوق بالفعل في التحول نحو نماذج التسعير القائمة على الاستهلاك والنتائج. فالمزودون المتمسكون بنظام “المقعد” يخسرون مكانتهم لصالح مزودي البنية التحتية الذين يربطون التكلفة بالتنفيذ الفعلي.

  • أطلقت Salesforce منصة “Agentforce” بنموذج تسعير يبلغ 2 دولار لكل محادثة؛ أي أن التكلفة تُستحق فقط عند إنجاز العمل.
  • انتقلت Intercom إلى نموذج 0.99 دولار لكل حل؛ فإذا فشل الذكاء الاصطناعي في إغلاق التذكرة، تكون التكلفة صفراً.
  • نجحت شركات مثل Databricks و Snowflake في ترسيخ نظام “التسعير حسب الاستهلاك”، حيث تفرض رسوماً على معالجة البيانات والحوسبة بدلاً من عدد محللي البيانات في كشوف المرتبات.

هذا التحول ينقل الميزانية من “حق الوصول” (الدفع مقابل استخدام الأداة) إلى “التنفيذ” (الدفع مقابل العمل المنجز).

التحول الاستراتيجي لمديري المشتريات

للتكيف مع هذا الواقع، يجب على قادة المؤسسات إعادة هيكلة مفاوضات البرمجيات:

  1. التركيز على البنية التحتية بدلاً من التطبيقات الواجهية

 

 الوكلاء الآليون يقللون الحاجة للتطبيقات ذات الواجهات الكثيفة، لكنهم يزيدون الطلب على البنية التحتية الخلفية.

  • راجع نفقات الـ SaaS الخاصة بك؛ حدد الأدوات التي انخفض فيها “معدل تسجيل الدخول” مقابل ارتفاع حاد في “استخدام الـ API”.
  • أعد تخصيص الميزانية من حزم الإنتاجية (المسعرة لكل مستخدم) إلى البنية التحتية القائمة على الاستهلاك (قواعد البيانات المتجهة، منصات المراقبة، والحوسبة).
  1. تحويل اتفاقيات مستوى الخدمة (SLA) إلى كود برمجى

 

 عند توظيف البشر، تُدار الإنتاجية عبر الإشراف الإداري، أما عند نشر الوكلاء الآليين، فيجب إدارة الأداء عبر العقود.

  • انتقل من شراء التراخيص إلى شراء النتائج. لا توقع تجديداً لـ “50 مقعداً لدعم العملاء”، بل تفاوض على سعر لـ “50,000 حل ناجح” مع تعريف صارم للنجاح (مثل عدم إعادة فتح التذكرة خلال 24 ساعة).
  1. تدقيق الهوية الرقمية

 

 تقوم العديد من الشركات حالياً بـ “إخفاء” الوكلاء الآليين خلف تراخيص بشرية لتجنب قيود الـ API، مما يخلق مخاطر أمنية وتضخماً مالياً.

  • افحص سجلات مزود الهوية (IdP) الخاص بك؛ ابحث عن مستخدمين يعملون على مدار 24 ساعة متواصلة أو يقومون بتنقلات جغرافية مستحيلة.
  • قم بإلغاء هذه الحسابات البشرية “الوهمية” وانقل عبء العمل إلى حسابات خدمة (Service Accounts) مخصصة بنظام تسعير قائم على الاستهلاك.

الخلاصة

كان نموذج “التسعير لكل مستخدم” معياراً للقيمة في بيئة عمل محورها الإنسان. أما في المؤسسات المؤتمتة، فقد أصبح هذا النموذج بمثابة “ضريبة على الكفاءة”.

استراتيجية المشتريات لعام 2026 بسيطة: توقف عن الدفع مقابل “الإمكانات”، وابدأ بالدفع مقابل “الإنجاز”.

رؤى ذات صلة

ضريبة "تهالك البيانات": كيف تلتهم فوضى البيانات غير المنظمة أرباح الـ EBITDA في عصر الذكاء الاصطناعي

تميز "صيف الوكلاء الذكي" (Agentic Summer) لعام 2025 بمعيار واحد جذاب: معدلات التبني. احتفلت مجالس الإدارات بوصول نسبة "أتمتة العمليات" عبر الذكاء الاصطناعي إلى 40%. ولكن مع تعمقنا في عام 2026، برز من خلف أرقام الميزانية العمومية معيار آخر أكثر خطورة.

حتمية تجربة الآلة (MX): هندسة البنية التحتية للمشترين المستقلين

لقد أمضينا الثلاثين عاماً الماضية في تحسين شبكة الإنترنت لتلائم العين البشرية؛ حيث عكفت الفرق الهندسية على بناء واجهات مصممة لجذب الانتباه، وهندسة مسارات بصرية لدفع عجلة المبيعات والتحويلات، وكانت تقيس النجاح من خلال مدة الجلسة (Session Duration) ومعدلات الارتداد (Bounce Rates).

كابوس المدير المالي: عندما يمتلك "الوكلاء الرقميون" محفظة مالية (وقلباً ميتاً)

على مدار العقد الماضي، انصبّ التركيز الأكبر للمديرين الماليين (CFOs) فيما يخص الأتمتة على قضية التكلفة: "كم ننفق على الحوسبة السحابية؟" أو "ما هو العائد على الاستثمار من تراخيص البرمجيات (SaaS)؟".

هل تفكّر في شيء
مشابه؟

ساعدنا فرقًا متعددة على التنفيذ بذكاء أكبر في مجالات الذكاء الاصطناعي، وDevOps، وتطوير المنتجات، وغيرها.

كن دائماً في الصدارة في عالم التقنية والذكاء الاصطناعي.

رؤى عملية وتخصصية في مجالات الذكاء الاصطناعي، والـ DevOps، وتطوير المنتجات، والأمن السيبراني، وغيرها.